العلامة الحلي

18

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

لا يقال : عدالة الإمام علّة معدّة « 1 » ، وهي لا يجب أن تكون موجودة ، بل جاز أن تكون عدمية . لأنّا نقول : العلل المعدّة إمّا بوجودها أو بعدمها كالأجزاء المفروضة في الحركة . والأولى حال عليّتها يجب لها الوجود ، وهو المطلوب . ثمّ لا يمكن أن يكون هذه معدّة بعدمها ؛ لأنّ عدمها في وقت ما ينافي لطف المكلّفين في ذلك الوقت . الحادي والعشرون : إنّما جعل الإمام لتكميل القوّة العملية ، والتكميل إنّما يحصل من الكامل ؛ لاستحالة إفادة الناقص الكمال . والتكميل المطلوب ليس [ إلى ] « 2 » مرتبة دون ما فوقها ؛ لاختلاف ذلك باختلاف المكلّفين ، بل الكمال [ الممكن ] « 3 » للنفس الإنسانية ، وذلك هو العصمة . الثاني والعشرون : غير المعصوم ظالم بالإمكان ، ولا شيء من الظالم بإمام بالضرورة . ينتج : لا شيء من غير المعصوم بإمام بالضرورة . أمّا الصغرى ؛ فلأنّ كلّ غير معصوم مذنب ، وهو ظاهر . وكلّ مذنب ظالم ؛ لأنّ الآيات المصرّحة بذلك كثيرة في الكتاب العزيز « 4 » . وأمّا الكبرى ؛ فلقوله تعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 5 » ، والمراد بالعهد

--> ( 1 ) العلّة المعدّة : هي ما يقرّب العلّة إلى معلولها بعد بعدها عنه . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 138 . ( 2 ) في « أ » : ( إلّا ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( المتمكّن ) ، وفي « ب » : ( المتمكّن ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 4 ) كقوله تعالى : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( البقرة : 229 ) . وقوله تعالى : فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( آل عمران : 94 ) . وقوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( المائدة : 45 ) . ( 5 ) البقرة : 124 .